شاهد غضب شديد لدي اولياء الأمور بالمدارس السعودية إثر القرار الصادر بسجنهم بسبب الغياب

من المسلّم به أن التعليم هو أحد ركائز بناء مجتمع متقدم ومزدهر. ولكن، هل فكرت يوماً في العقوبات التي يمكن أن تُوقع على الأسر التي لا تُحضر أطفالها للمدرسة لأكثر من 20 يوماً؟ تقدم وزارة التعليم بتقرير يُشير إلى إحالة ولي أمر الطالب إلى النيابة العامة في هذه الحالة، مما أثار جدلاً واسعاً وآراء متباينة بين أولياء الأمور.

يوجد من يرى أن القرار صائب إذا كان هناك إهمال واضح من الأهل. هؤلاء يقولون، “إذا كان الأب مقصراً فالعقوبة مبررة”. ولكن، هم يضيفون طيفاً من التحفظ، مشددين على أن الأمور ليست دائماً سوداء وبيضاء. قد يكون الطفل هو من يرفض الذهاب للمدرسة، أو قد تكون هناك ظروف استثنائية تُعفي الأب من المسؤولية في المقابل، يطالب البعض بإعادة النظر في القرار، معتبرين أن لكل قاعدة استثناء. يمكن أن تكون هناك ظروف صحية أو اجتماعية تُعفي الطفل من الحضور، وبالتالي لا يُعقل توجيه العتاب للأهل في كل الحالات.

يوجد من يُؤكد بشدة أن غياب الطالب لمدة 20 يوماً دون عذر مقبول يُعتبر إهمالاً، وأن هذا الإجراء يُظهر الجدية في التعامل مع موضوع غياب الطلاب عن المدرسة ربما يحتاج الأمر لمزيد من النقاش والتفكير المعمق قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم. فالقرار يثير تساؤلات حول كيفية التفريق بين الحالات المبررة والغير مبررة للغياب، ويجب النظر في العواقب الطويلة الأمد لهذه العقوبات على الأطفال وأولياء الأمور.

الأمر يحتاج لدراسة شاملة تأخذ في اعتبارها جميع الجوانب والظروف التي قد تواجه الأسرة والطلاب، ليصدر بعدها قرار يُراعي العدالة والمرونة معاً. لأن التعليم، في النهاية، ليس مجرد رقم يُحسب بأيام الحضور والغياب، بل هو بناء لشخصية الطفل ومستقبله.

close